خليل الصفدي

279

نكت الهميان في نكت العميان

الشيرازي ، وسمع منه ، ومن الشريف أبى نصر الزينبي ، وأبى الغنائم محمد بن علي بن أبي عثمان ، وغيرهم ، وعاد إلى الموصل ، وولى قضاء سنجار بعد علو سنه ، وسكنها ، وأضر في آخر عمره ، وقدم بغداد سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ، وحدث بها ، وسمع منه أبو سعد السمعاني ، وعبد الخالق بن عبد الوهاب الصابوني . وكان شيخا ، فاضلا ، صالحا ، كثير العبادة ، مليح الشيبة ، ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة . [ 275 ] - معاوية بن سفيان ، أبو القاسم الأعمى : شاعر ، رواية ، أحد غلمان الكسائي ، كان معلم أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب ونديمه ، ثم إنه اتصل بالحسن ابن سهل يؤدب ولده ، فعتب عليه في شيء ، فقال يهجوه : لا تحمدن حسنا في الجود إن مطرت * كفاه غزرا ولا تذممه إن رزما فليس يمنع إبقاء على نسب * ولا يجود لفضل الحمد مغتنما لكنها خطرات من وساوسه * يعطى ويمنع لا بخلا ولا كرما ومن شعره : أتدري من تلوم على المدام * فتى فيها أصم عن الكلام فتى لا يعرف النشوات إلا * بكاسات وطاسات وجام وكتب إلى الحسن بن سهل : ما كان أقصر عمر فاكهة * جاءت إلينا ثم لم تعد ولدت غداة السبت صالحة * فينا وماتت ليلة الأحد [ 276 ] - معن بن أوس المزنى : شاعر مجيد ، من مخضرمى الجاهلية والإسلام ، كان له بنات ، وكان يكرمهن ويحسن إليهن ، فولد لبعض عترته بنت فكرهها ، فقال : رأيت رجالا يكرهون بناتهم * وفيهن لا تكذب نساء صوالح وفيهن والأيام يعثرن بالفتى * نوادب لا يمللنه ونوائح ومر عبيد اللّه بن العباس بمعن وقد كف بصره ، فقال : يا معن ، كيف حالك ؟ فقال : ضعف بصرى ، وكثر عيالي ، وغلبني الدين ، فقال : وكم دينك ؟ قال : عشرة آلاف درهم ، فبعث بها إليه ، فمر به من الغد ، فقال : كيف أصبحت يا معن ؟ فقال : أخذت بعين المال حتى نهكته * وبالدين حتى ما أكاد أدان وحتى سألت القرض عند ذوى الغنى * فرد فلان حاجتي وفلان فقال له عبيد اللّه : اللّه المستعان ، إنا بعثنا إليك بالأمس لقمة ، فما لكتها حتى انتزعت